مرتضى الزبيدي
522
تاج العروس
التحقيقُ أنّه لا يدخلُ في العمَلِ والفِعلِ إلاّ مَجازاً . عَمِلَ ، كفَرِحَ عمَلاً وأَعْمَلَه واسْتَعملَه غيرُه . وقيل : اسْتَعملَه : طَلَبَ إليه العمَل . واعْتَملَ اضْطربَ في العمَل ، وقيل : عَمِلَ لغَيرِه ، واعْتَملَ : عَمِلَ بنفسِه ، ونصُّ التهذيبِ لنَفسِه ، أنشدَ سيبويه : * إنَّ الكريمَ وأبيكَ يَعْتَمِلْ * * إن لم يَجِدْ يَوْمَاً على من يتَّكِلْ * * فَيَكْتَسي من بعدها وَيَكْتَحِلْ ( 1 ) * قال الأَزْهَرِيّ : هذا كما يقال : اخْتَدمَ : إذا خَدَمَ نَفْسَه . واقْترأَ : إذا قرأَ السّلامَ على نفسِه . وفي حديثِ خَيْبَر : " دَفَعَ إليهم أَرْضَهم على أن يَعْتَمِلوها من أموالِهم " . قال ابنُ الأثير : الاعْتِمال : افْتِعالٌ من العمَل ، أي أنّهم يقومون بما تحتاجُ إليه من عِمارَةٍ وزِراعةٍ وتَلقيحٍ وحِراسةٍ ، ونحو ذلك . وأَعْمَلَ فلانٌ ذِهنَه في كذا وكذا : إذا دَبَّرَه بفَهمِه . وأَعْمَلَ رَأْيَه وآلَتَه ولِسانَه واسْتَعملَه : عَمِلَ به فهو مُستعْمَلٌ . قال الأَزْهَرِيّ : عَمِلَ فلانٌ العمَلَ يَعْمَلُه عمَلاً ، فهو عامِلٌ ، قال : ولم يَجيءْ فَعِلْتُ أَفْعَلُ فعَلاً مُتعَدِّياً إلاّ في هذا الحرفِ ، وفي قولِهم : هَبِلْتْه أمُّه هبَلاً ، وإلاّ فسائرُ الكلامِ يجيءُ على فَعْلٍ ، ساكِنِ العَينِ ، كقَولِكَ : سَرِطْتُ اللُّقْمَةَ سَرْطَاً ، وبَلِعْتُه بَلْعَاً ، وما أَشْبَهه . ورجلٌ عَمِلٌ وعَمُولٌ ، ككَتِفٍ وصَبُورٍ : أي ذو عمَلٍ ، حكاه سيبويه في معنى عَمِلٍ . وقالوا في رجلٍ عَمُولٍ : أي كَسُوبٍ ، وأنشدَ سيبويهِ لساعِدةَ بن جُؤْيَّةَ : حتى شآها كَليلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ * باتَتْ طِراباً وباتَ الليلَ لم يَنَمِ ( 2 ) نصبَ سيبويه مَوْهِناً بعَمِلٍ ( 3 ) ، ودفعه غيره من النحويين وقال : إنما هو ظرف ، شآها أي أعجبها كليل برق صفيف موهنا بعد هَدْءٍ من الليل ، باتتْ طِراباً : يعني البقرَ ، وباتَ الليلَ لم ينَمِ : يعني البَرْقَ . وقال القُطاميُّ : * فقد يَهونُ على المُسْتَنْجِحِ العَمَلُ * وهو الدَّؤوبُ في العمَل . أو رجُلٌ عَمُولٌ وعَمِلٌ : مَطْبُوعٌ عليه أي على العَمَل . والعَمِلَةُ بكسرِ الميم : العمَل ، إذا أدخلوا الهاءَ كسروا الميم ، قالت امرأةٌ من العربِ : ما كان لي عَمِلَةٌ إلاّ فسادُكم ، أي : ما كان لي عَمَلٌ . والعَمِلَة : ما عُمِلَ كالعِمْلَةِ بالكَسْر . والعِمْلَة أيضاً ، أي بالكَسْر : هَيْئَةُ العَمَلِ وحالَتُه ، يقال : رجلٌ خَبيثُ العِمْلَةِ : إذا كان خبيثَ الكَسبِ . والعِمْلَةِ : باطِنَةُ الرَّجُلِ في الشرِّ خاصّةً . والعِمْلَة : أَجْرُ العَمَل ، كالعُمْلَةِ بالضَّمّ . العُمالَةُ مُثَلَّثةً ، الكسرُ عن اللِّحيانيِّ ، وقال الأَزْهَرِيّ : العُمالَةُ بالضَّمّ : رِزقُ العامِلِ الذي جُعِلَ له على ما قُلِّدَ من العَمَل . وعَمَّلَه تَعْمِيلاً : أعطاه إيّاها ، ومنه الحديثُ : " عَمِلْتُ على عهدِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم فعَمَّلَني " أي أعطاني عُمالَتي . والعمَلَة ، مُحَرَّكَةً : العامِلونَ بأيديهم ضُروباً من العمَلِ في طِينٍ أو حَفْرٍ أو غيرِه . وبَنو العمَل : المُشاةُ على أرجُلِهم من المُسافرين ، وأنشدَ الأَصْمَعِيّ لبعضِ الأعرابِ يصفُ حاجَّاً : يَحُثُّ بَكْرَاً كلَّما نُصَّ ذَمَلْ قد احْتَذى من الدِّماءِ وانْتَعلْ ونَقِبَ الأَشْعَرُ منه والأَظَلّْ حتى أتى ظِلَّ الأراكِ فاعَتَزَلْ ( * ) وَذَكَرَ اللهَ وصلَّى وَنَزَلْ بمَنزِلٍ يَنْزِلهُ بَنو عَمَلْ لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه ولا ثَقَلْ ( 4 )
--> ( 1 ) اللسان والأول والثاني في الصحاح والمقاييس 4 / 145 . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 198 واللسان . ( 3 ) كتب مصحح اللسان بحاشيته هنا " هي عبارة المحكم ، وفي المغني : ورد على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله : حتى شاها كليل . ( 4 ) التكملة ما عدا السابع ، والخامس والسادس والسابع في اللسان والتهذيب والأساس . قال الأزهري : نزل : أقام بمنى .